محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
539
شرح حكمة الاشراق
وإبراز معانيها وشرح كلماته العويصة وإظهار مبانيها ، متجنّبا من غايتى اختصار يخلّ وتطويل يملّ ، وبالجملة على وجه أرجو أن يقع ذلك من خادم حضرته موقع رضاه ، بلّغه اللّه ما يتمنّاه . على أنّ الّذى من قبلي فيه شئ نزر ليس له قدر ، وما عداه فمأخوذ من أقاويل أكابر العلماء وأساطين أماثل الحكماء ، ممّا استجلاه النّاظر واستملاه الخاطر ، على أنّ الأوّل كليل ، والثّانى عليل . وكيف لا وقد فارق من جناح العمر قوادمه ، وظهر من فوات العيش خواتمه ، وصاحبه من كيد الزّمان كسير ، وفي قيد الهوان أسير ، بدّل اللّه بإجابته للباطل إنابته مع الحقّ ، ووفّقه التّوجّه إليه والإعراض عن الخلق ، فإنّ الاستيناس بالنّاس علامة الإفلاس ومظنّة الياس . ولست أنكر ، وإن بذلت المجهود فيه ، على ما يظهر ، لمن أجاد النّظر فيه وأمعن واستفاد منه ما أمكن ، أن يطّلع بعض الأجساد ، فضلا عن الأفراد ، في مواضع ، ( 275 ) على ما أخفى عنّا ، فإنّ ألفاظه تشبه الألغاز السّيّالة الّتى لا تقف على حدّ معيّن . فلعلّ اللّه يوفّق النّاظرين فيه للاطّلاع على ما لم نطّلع عليه ، من وجه أحسن وقول أصحّ وطريق أسدّ ومحلّ أولى وتقرير أقوى ، إلى غير ذلك ؛ ولإصلاح ما يعثرون عليه ، من سهو المصحّف وعثور قلمه ، أو لغو المصنّف وقصور قدمه ، إلى غير ذلك من الخلل والفساد ، متجنّبين طريق المراء والعناد ، واللّه ولىّ السّداد والرّشاد ، ومنه المبدأ واليه المعاد . فرغت من تأليف هذا الكتاب في شهر اللّه الأصمّ الرّجب ، عمّت ميامنه من شهور سنة أربع وتسعين وستّمائة . انتهى . كتبه ، موجبا لحمد اللّه على التّسديد ولشكره على التّأييد ، ممتريا بهما أخلاف المزيد ، يوم الثّلثاء ، الثّانى عشر من صفر ، سنة أربع وخمسين وسبعمائة ببلدة يزد ، على يد صاحبه ، أحوج النّاس إلى الفضل الرّبّانىّ ، إبراهيم بن محمّد الفيروزانىّ ، غفر اللّه ذنوبه العظام ، وصانه عن خزى يوم القيام ، من نسخة نقلت من سواد التّصنيف . لكنّى قد تصرّفت فيه ، بإحسان مزج السّواد بالحمرة وإجادة التّرصيف .